غانم قدوري الحمد
143
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
المستقيمة بلا تكلف » « 1 » . أما مصطلح ( الجامد ) و ( الذائب ) فإن أصل استخدامها اللغوي يتعلق بحالة الأشياء السائلة كالماء وغيره ، لا بموضوع الأصوات . فيقال : جمد الماء جمدا وجمودا ، فهو جامد : إذا صلب ( ضد ذاب ) . ويقال : ذاب الشحم والثلج ونحوهما ذوبا وذوبانا إذا سال عن جمود « 2 » . وقد قالت العرب : ( لك جامد المال وذائبه ) كما قالت ( ما له صامت ولا ناطق ) « 3 » . وهذا يرينا التقابل بين ( جامد وذائب ) ، بينما نجد أن مقابل ( صامت ) هو ( ناطق ) وليس ( مصوت ) . ومهما يكن من أمر فإن استخدام ( جامد وذائب ) في الدلالة على قسمي الأصوات المذكورين أوضح وأكثر لصوقا بالمعنى اللغوي من ( صامت ومصوت ) ، فالخاصية الأساسية التي ميزت بين قسمي الأصوات هي أن منها ما يجري فيه النفس حرا طليقا فيمتد في مخرجه ، فكأنه يذوب ويسيل فيه ، وذلك في حروف المد ، ومنها ما يتعثر النفس في مخرجه ، فربما حبس حبسا تاما ، وربما حصل تضييق في مجراه ، فلا يمكن تمديد هذا النوع من الأصوات أصلا أو يمكن ذلك ولكن بتكلف ، فكأنه جمد في مخرجه فلا يذوب فيه ولا يسيل ، وذلك في كل حروف العربية ما عدا حروف المد . وقد نقلنا من قبل تعليل أحمد بن أبي عمر لتسمية حروف المد بالحروف الذائبة ، « لأنها تذوب ، وتلين ، وتمد . وما عداها جامد لأنه لا يلين ، ولا يذوب ، ولا يمتد » فكلمة ( تذوب ) تعبر عن مرور الهواء حرا طليقا من غير عائق مؤثر تأثيرا بينا ، وكلمة ( تلين ) تؤكد ذلك المعنى ، لأن اللين ضد الخشونة « 4 » ، ولما كانت هذه الأصوات تذوب فهي إذن ( تمتد ) . وذلك كله لا يتحصل في الأصوات الجامدة . ومن ثم فإني أجد أن استخدام مصطلح ( الصوت الجامد ) ويقابله ( الصوت الذائب ) أكثر تعبيرا عن صنفي الأصوات عن صنفي الأصوات من جميع المصطلحات التي استخدمت قديما وحديثا . ولكن المشكلة الأساسية تتركز في أن هذه المصطلحات كانت مجهولة كليا لدى الدارسين المحدثين ، وأن المصطلحات الأخرى الأقرب إلى الدرس الصوتي مثل ( صامت ومصوت )
--> ( 1 ) جهد المقل 6 و - 6 ظ . ( 2 ) لسان العرب 4 / 103 و 381 والمعجم الوسيط 1 / 133 و 317 مادة ( جمد ) و ( ذوب ) . ( 3 ) لسان العرب 4 / 103 ( جمد ) . ( 4 ) لسان العرب 17 / 280 ( لين ) .